ابن كثير
24
قصص الأنبياء
وقد تقدم عن نقل أهل الكتاب عن يعقوب عليه السلام حين فارق خاله " لا بان " أنه أطلق له ما يولد من غنمه بلقا ، ففعل نحو ما ذكر عن موسى عليه السلام . فالله أعلم . * * * [ قال الله ( 2 ) : ] " فلما قضى موسى الاجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا ، قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون * فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين * وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ، يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين * اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ، واضمم إليك جناحك من الرهب ، فذانك برهان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين " تقدم أن موسى قضى أتم الأجلين وأكملهما ، وقد يؤخذ هذا من قوله : " فلما قضى موسى الاجل " وعن مجاهد أنه أكمل عشرا وعشرا بعدها . وقوله : " وسار بأهله " أي من عند صهره ، زاعما ( 1 ) - فيما ذكره غير واحد من المفسرين وغيرهم - أنه اشتاق إلى أهله ، فقصد زيارتهم ببلاد مصر في صورة مختف ، فلما سار بأهله ومعه ولدان منهم وغنم قد استفادها مدة مقامه . قالوا : واتفق ذلك في ليلة مظلمة باردة ، وتاهوا في طريقهم فلم يهتدوا
--> ( 1 ) من ا . ( 2 ) ا : ذاهبا .